عقدت الجمعية المصرية للتمويل الاسلامي ورشه عمل بعنوان “التطبيقات العملية لصيغة السلم ” بحضور عدد من العاملين بالبنوك الإسلامية من داخل وخارج جمهورية مصر العربية وعدد من الباحثين بالتمويل الاسلامي وأعضاء الجمعية في يوم السبت الموافق 1 من شهر اكتوبر لعام 2016 .

بدأت الورشة في الساعة التاسعة والنصف صباحا بشرح من الدكتور/ محمد البلتاجي رئيس الجمعية المصرية للتمويل الاسلامي عن الأزمة المالية العالمية وأسبابها الحقيقية وكيف نجت منها المصارف الإسلامية بدليل افلاس اكثر من 1000 بنك علي مستوي العالم ولم يكن فيها بنك اسلامي واحد وذلك لأن المصارف الإسلامية تقوم عقود التمويل فيها علي توفير السلع والأصول والنقود فيها وسيلة وليست سلعة تباع وتشتري وتقوم علي التمويل الحقيقي لا التمويل الوهمي للمشروعات الوهمية.
كما استعرض الدكتور محمد البلتاجي ملخص للورشة السابقة عن الاستصناع بعرض ملاحظة علي الحضور بأن الزامية الوعد بعقد المرابحه تقع علي العميل والزامية الوعد بعقد الاجارة تقع علي البنك، أما الزامية الوعد بعقد الاستصناع فتقع علي الطرفين معا ثم استعرض خطة عمل ورشه اليوم عن السلم والسلم الموازي .
وذكر أيضا مفهوم السلم وبعض ملاحظاته حيث هو السلم أو السلف وهو (بيع أجل بعاجل ) بيع سلعة موصوفة في الذمة بثمن معجل(بمهلة سداد ثلاثه أيام ) يدفع في مجلس العقد (يمكن امتداد مجلس العقد إلي ثلاثه أيام) بشروط أن يكون موصوف وصف دقيق وفي موعد محدد والدفع المقدم للثمن ويمكن أن يكون راس مال السلم نقدا أو عينا كما أنه لايجوز أن يكون رأس مال السلم دين بالذمة .
وأفاد الدكتور محمد البلتاجي أن صيغة السلم تم تطبيقها فعليا في السودان بتمويل المزارعين للقيام بزراعه الأرض الزراعيه كبديل للقرض النقدي وأيضا تم تمويل إنتاج خط أسمنت بالسعودية وجاري العمل علي التطبيق في المصارف المصرية .
وقام الدكتور مصطفي ابراهيم عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية للتمويل الاسلامي بشرح المعيار الشرعي للسلم وصدوره في عام 2000 من هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية(أيوفي ) ودليل مشروعيته من القرأن الكريم آية الدين بشهاده ابن عباس رضي الله عنه ومن السنة النبوية ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قدم النبي صلي الله عليه وسلم إلي المدينة وهم يسلفون في التمر لسنتين أو ثلاث فقال ((من أسلف في شئ ففي كيل معلوم ووزن معلوم إلي أجل معلوم)) صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم .

كما أشار الدكتور مصطفي ابراهيم إلي أن المسلم فيه هو كل مايمكن ضبطه بالوصف و لا يؤدي إلي الجهالة والغرر فالمسلم هو المشتري الذي يسلم الثمن للبائع ،والمسلم إليه هو البائع الذي يستلم الثمن من المشتري ،والمسلم فيه هو السلعة محل وموضوع السلم،رأس مال السلم هو المبلغ المدفوع من المسلم (المشتري )إلي المسلم إليه (البائع)، كما أشار ايضاً الي أن من شروط التعاقد أن تكون السلعة محل السلم غير موجودة فعلا وتكون في الأصناف المثلية ولاتجوز في الأصناف القيمية كذلك يمكن توفيرها من مصدر اخر ويمكن الاقالة الجزئية أو الكلية للعقد.
واستعرض الأستاذ محمد شرف المعيار المحاسبي لصيغه السلم والسلم الموازي والمعالجة المحاسبية لهما ومراحلها في فتره التعاقد علي السلم وفتره الافصاح عن عمليات السلم وفترة التسليم النهائي سواء تم تسليم السلعة المتفق عليها أو تسليم جزء منها واقالة الجزء الباقي أو تسليم سلعة بديلة او اقالة العقد كليا .
بالاضافة إلي قياس رأس مال السلم في نهاية الفترة المالية تحت مسمي التمويل بالسلم في جانب الموجودات إذا كان العقد سلم أو اذا كان سلم موازي يظهر في جانب المطلوبات تحت مسمي السلم الموازي مع مراعاة معيار المحاسبة رقم (1) متطلبات العرض والافصاح العام.

واستعرض الأستاذ مجدي الحضري مدير التدريب بالجمعية المصرية للتمويل الاسلامي أهم التطبيقات المعاصرة لعقد السلم وأهم المخاطر التي تواجه التطبيق العملي منها المخاطر السوقية والمخاطر التشغيلية وأيضا المخاطر الاخلاقية ومخاطر السيولة.
كما استعرض أيضا عقد نموذج لعقد سلم موضخا أهم الشروط التي يجب أن تكون في صياغة العقد وأركان العقد ومكوناته .
ثم استفاض الدكتور محمد الاسلامبولي في التوضيح للسادة الحضور عن السلم حيث أكد سيادته أن كل سلم بيع وليس كل بيع سلم فالسلم يعتبر حالة خاصة من البيع وهو أيضا بيع المحاويج فالطرفين أصحاب حاجه وأوضح أن السلم يعتبره الفقهاء يصادم قاعدة شرعية وهي لا تبع مالا تملك لولا أن السلم به نص صريح بحديث رسول الله صلي الله عليه وسلم ويمكن أيضا استخدام السلم في بيع المنتجات الزراعية وما يتم استخراجه من باطن الأرض وفي المنافع أيضا التي يمكن أن تكون موصوفه في الذمة وأوضح الي أن المنتجات من السنة النبوية بلغت أكثر من 1357 منتج ،ثم أفاد الدكتور محمد البلتاجي ببعض الملاحظات الهامة التي تفيد في توضيح الأمور للباحثين والحاضرين أن العقد إذا تم إنشائه من المنتج يكون العقد طلب تمويل بالسلم بينما إذا تم انشائه من التاجر فهو عقد استصناع وأن عقد السلم هو من العقود المسماة أما عقد الاستصناع من العقود المستحدثة وأن البنوك الإسلامية لاتفضل عقد السلم الموازي فتفضل بيع السلم بطريق المرابحة أو البيع الآجل او اجاره أفضل لها من عمل عقد سلم موازي نظرا لتوفر السيولة النقدية لديها .
ثم تفاعل الباحثون مع ورشة العمل وطرح الدكتور علي سيد بأن المعايير الشرعية سيتم التوسع فيها وذلك لأن المصرفية الإسلامية تعتبر مصرفية وليدة وتحتاج إلي أن تحاكي المصرفية التقليدية وأكد الدكتور البلتاجي بأن ذلك سيكون في صالح المصرفية الإسلامية حيث ستظل تتطور وسيظل البحث العلمي مفتوح فيها، وأفاد الباحثون جميعا بأن المصرفية الاسلامية بصفة عامة تحتاج إلي تطور في المؤسسات وتطور في العملاء وتطور في القوانين بالإضافه إلي الحديث عن الاتفاقيات الاطارية وأيضا تجزئة عقود السلم إلي أجزاء صغيرة، وافاد الأستاذ أحمد شوقي عن تقييم المسلم فيه في نهاية المدة طبقا للمعيار المحاسبي يتم التقدير بناء علي التكلفة التاريخية أو القيمة النقدية المتوقع تحقيقها وفي حاله وجود خسارة يتم عمل مخصص بقيمة العجز المقدر وفي حالة المكسب لا يتم الاعتراف بالمكاسب علي الرغم من انه في المشاركة يتم الاعتراف بالأرباح والخسائر لذا وجب الاعتماد علي القيمة النقدية المتوقع تحصيلها في آخر السنة بدلا من التكلفة التاريخية .
وفي حاله تسجيل الذمم علي العميل بالقيمة الدفترية عند عدم القدرة علي تسليم المسلم فيه للبنك علي الرغم من ان العميل ملتزم بتسليم السلعة وليس القيمة الدفترية وعليه يجب تقويم سعر السلعة عند احتساب الذمم مع التوصية بوضع شرط في المعيار.