حقَّقت‭ ‬االصكوك‭ ‬انتشارًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬جعلها‭ ‬تتربَّع‭ ‬على‭ ‬قمَّة‭ ‬الهرم‭ ‬بالنسبة‭ ‬للأدوات‭ ‬المالية‭ ‬الإسلامية‭ ‬المُعاصرة؛‭ ‬حيث‭ ‬تحظى‭ ‬بقبول‭ ‬واسع‭ ‬النطاق‭ ‬فى‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬العالمية،‭ ‬وليس‭ ‬الإسلامية‭ ‬فحسب؛‭ ‬وذلك‭ ‬لكونها‭ ‬أبرز‭ ‬الأدوات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬الإسلامية‭ ‬قليلة‭ ‬المخاطر،‭ ‬والأكثر‭ ‬تحقيقًا‭ ‬للعدالة،‭ ‬مُقارنةً‭ ‬بغيرها‭ ‬من‭ ‬الأدوات‭ ‬التقليدية‭. ‬وتأتى‭ ‬دولة‭ ‬ماليزيا‭ ‬على‭ ‬قمَّة‭ ‬الدول‭ ‬المُنتجة‭ ‬للصكوك؛‭ ‬كونها‭ ‬صاحبة‭ ‬الرِّيادة‭ ‬والسَّبق‭ ‬فى‭ ‬انتشارها‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم،‭ ‬كما‭ ‬يُشار‭ ‬إلى‭ ‬سوق‭ ‬المال‭ ‬هناك‭ ‬بـاسوق‭ ‬الصكوك‭ ‬الإسلاميةب‭.‬

حقَّقت‭ ‬ماليزيا‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬طرحها‭ ‬الصكوك‭ ‬الاستثمارية‭ ‬المُوازية‭ ‬للسندات‭ ‬فى‭ ‬الاستثمار‭ ‬التقليدى،‭ ‬انتعاشًا‭ ‬اقتصاديًا،‭ ‬ونتائجَ‭ ‬قوية‭ ‬جعلتها‭ ‬تُمثِّل‭ ‬الآن‭ ‬المرجعية‭ ‬الرئيسية‭ ‬فى‭ ‬إصدار‭ ‬الصكوك‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم،‭ ‬وذلك‭ ‬وفق‭ ‬الترتيب‭ ‬التالى‭:‬

الإصدارات‭ ‬الاستثمارية‭ (‬GII‭)‬

استهلَّت‭ ‬ماليزيا‭ ‬خطواتها‭ ‬بإصدار‭ ‬شهادات‭ ‬الاستثمار‭ ‬الحكومية‭ (‬GIC‭) ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬قانون‭ ‬الاستثمار‭ ‬الذى‭ ‬أصدرته‭ ‬الحكومة‭ ‬عام‭ ‬1983،‭ ‬والتى‭ ‬تُعرف‭ ‬الآن‭ ‬بـGovernment Investment Issue‭ ‬كأوَّل‭ ‬صكوك‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬توفير‭ ‬السيولة‭ ‬اللازمة‭ ‬للبنك‭ ‬الإسلامى‭ ‬الماليزى‭ ‬بما‭ ‬يتوافق‭ ‬مع‭ ‬متطلبات‭ ‬الشريعة‭ ‬الإسلامية؛‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬الشهادات‭ ‬تُمثِّل‭ ‬البديل‭ ‬الشرعى‭ ‬لأُذون‭ ‬الخزانة‭ ‬الحكومية‭ ‬التى‭ ‬كانت‭ ‬ساريةً‭ ‬فى‭ ‬النظام‭ ‬التقليدى،‭ ‬والتى‭ ‬رفض‭ ‬البنك‭ ‬التعامل‭ ‬بها‭. ‬

وقد‭ ‬صدرت‭ ‬هذه‭ ‬الشهادات‭ ‬وفقًا‭ ‬لمبدأ‭ ‬القرض‭ ‬الحَسَن‭ ‬من‭ ‬الجمهور‭ ‬للحكومة،‭ ‬وطبقًا‭ ‬لمفهوم‭ ‬االقرض‭ ‬الحَسَن‭ ‬لا‭ ‬يُدِرُّ‭ ‬عائدًا،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬منحت‭ ‬مُواطنيها‭ ‬عائدًا‭ ‬مُرضيًا‭ ‬لتلك‭ ‬الشهادات‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬حسن‭ ‬القضاء،‭ ‬وقد‭ ‬وصل‭ ‬حجم‭ ‬الإصدار‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الصكوك‭ ‬بنهاية‭ ‬2003‭ ‬إلى‭ ‬7‭ ‬بلايين رينجيت‭ ‬ماليزي‭.‬

صكوك‭ ‬الشركات

أمَّا‭ ‬أوَّل‭ ‬صكوك‭ (‬ضمن‭ ‬سوق‭ ‬سندات‭ ‬الدَّيَن‭ ‬الخاصَّة‭ ‬الإسلامية‭) ‬فقد‭ ‬ظهرت‭ ‬هناك‭ ‬فى‭ ‬عام‭ ‬1990م،‭ ‬وقامت‭ ‬بإصدارها‭ ‬شركات‭ ‬البترول‭ ‬الكُبرى‭ ‬فى‭ ‬ماليزيا،‭ ‬وهى‭ ‬شركة‭ ‬اShell MDSب،‭ ‬وشركة‭ ‬اPetronas Dagangan،‭ ‬وكان‭ ‬المفهوم‭ ‬الإسلامى‭ ‬المُستخدم‭ ‬فيها‭ ‬البيع‭ ‬بثمن‭ ‬آجل،‭ ‬والمُرابحة،‭ ‬والمُضاربة‭. ‬

سندات كاجماس

كما‭ ‬قدَّمت‭ ‬سوق‭ ‬سندات‭ ‬الدَّيْن‭ ‬الخاصَّة‭ ‬الإسلامية‭ ‬بسندات‭ ‬كاجماس‭ ‬للمُضاربة‭ (‬CMB‭) ‬عام‭ ‬1994،‭ ‬وتقوم‭ ‬فكرة‭ ‬مشروع‭ ‬كاجماس‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬شراء‭ ‬ديون‭ ‬الإسكان‭ ‬الإسلامية،‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬مفهوم‭ ‬بيع‭ ‬الدَّيْن،‭ ‬وفى‭ ‬المقابل‭ ‬تقوم‭ ‬بتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬صكوك‭ ‬يتم‭ ‬إصدارها‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تُقسَّم‭ ‬الأرباح‭ ‬المُحقَّقة‭ ‬بين‭ ‬اكاجماسب‭ ‬وحَمَلة‭ ‬الصكوك‭ ‬وفقًا‭ ‬لمبدأ‭ ‬المُضاربة‭.‬

وتُعتبر‭ ‬سندات‭ ‬اكاجماسب‭ ‬للمُضاربة‭ ‬أوَّل‭ ‬أوراق‭ ‬مالية‭ ‬للرَّهن‭ ‬العقارى‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬المبادئ‭ ‬الإسلامية‭ ‬فى‭ ‬العالم،‭ ‬وقد‭ ‬حقَّقت‭ ‬نجاحًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬منذ‭ ‬تأسيسها‭. ‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬مما‭ ‬تعرَّضت‭ ‬له‭ ‬أسواق‭ ‬المال‭ ‬بسبب‭ ‬الأزمة‭ ‬المالية‭ ‬التى‭ ‬ضربت‭ ‬البلاد‭ ‬عام‭ ‬1997‭ ‬و1998،‭ ‬فإن‭ ‬نمو‭ ‬سندات‭ ‬الدَّيْن‭ ‬الخاصَّة‭ ‬الإسلامية،‭ ‬كان‭ ‬رائعًا،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬السَّندات‭ ‬الإسلامية‭ ‬التى‭ ‬لم‭ ‬تكُن‭ ‬موجودة‭ ‬تقريبًا‭ ‬فى‭ ‬السوق‭ ‬الثانوى‭ ‬طوال‭ ‬عقدى‭ ‬السبعينات‭ ‬والثمانينات،‭ ‬وضئيلة‭ ‬جدًا‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬1990،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬تتجاوز‭ ‬3‭ ‬مليارات‭ ‬رينجيت‭ ‬ماليزى،‭ ‬لكنها‭ ‬ارتفعت‭ ‬عام‭ ‬2000،‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬100‭ ‬مليار‭ ‬رينجيت‭ (‬نحو‭ ‬26‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭)‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يُعادل‭ ‬وقتها‭ ‬21‭%‬‭ ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلى‭ ‬الإجمالي‭. ‬

صكوك‭ ‬االإجارة

فى‭ ‬يوليو‭ ‬2002‭ ‬أطلقت‭ ‬ماليزيا‭ ‬بنجاح‭ ‬ذ‭ ‬لأوَّل‭ ‬مرَّة‭ ‬فى‭ ‬العالم‭ ‬ذ‭ ‬الصكوك‭ ‬الحكومية‭ ‬الدولية‭ (‬صكوك‭ ‬الإجارة‭ ‬المشهورة‭) ‬بمبلغ‭ ‬600‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬أمريكى‭ ‬لمدة‭ ‬5‭ ‬سنوات،‭ ‬ومثَّل‭ ‬هذا‭ ‬الإطلاق‭ ‬خطوة‭ ‬مهمة‭ ‬نحو‭ ‬تحقيق‭ ‬هدف‭ ‬أن‭ ‬تُصبح‭ ‬مركزًا‭ ‬عالميًا‭ ‬للمنتجات‭ ‬والخدمات‭ ‬المالية‭ ‬الإسلامية،‭ ‬كما‭ ‬عكس‭ ‬وقتها‭ ‬نجاح‭ ‬الحكومة‭ ‬فى‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافها‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭.‬

وفى‭ ‬سبيل‭ ‬جذب‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬فُرص‭ ‬الاستثمار‭ ‬فى‭ ‬مجال‭ ‬الصكوك،‭ ‬سمحت‭ ‬الحكومة‭ ‬بخصم‭ ‬جميع‭ ‬مصروفات‭ ‬إصدار‭ ‬الصكوك‭ ‬الإسلامية‭ ‬من‭ ‬ميزانيتها‭ ‬الفيدرالية‭ ‬عام‭ ‬2003،‭ ‬كما‭ ‬قامت‭ ‬بحل‭ ‬جميع‭ ‬المشاكل‭ ‬الضريبية‭ ‬للصكوك،‭ ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬فى‭ ‬الميزانية‭ ‬الفيدرالية‭ ‬لعام‭ ‬2004،‭ ‬كما‭ ‬أصدرت‭ ‬لجنة‭ ‬مراقبة‭ ‬عمليات‭ ‬البورصة‭ ‬ضوابط‭ ‬عرض‭ ‬الصكوك،‭ ‬وكان‭ ‬إصدار‭ ‬هذه‭ ‬الضوابط‭ ‬بمثابة‭ ‬الهيكل‭ ‬التيسيرى‭ ‬فى‭ ‬إصدار‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الصكوك،‭ ‬وتنمية‭ ‬جوانب‭ ‬الابتكار‭ ‬لسوق‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الإسلامى‭ ‬هناك‭. ‬

وفى‭ ‬نهاية‭ ‬شهر‭ ‬يوليو‭ ‬2003‭ ‬أصدرت‭ ‬ماليزيا‭ ‬صكوكًا‭ ‬بقيمة‭ ‬5.44‭ ‬بليون‭ ‬رينجيت‭ ‬ماليزى،‭ ‬شملت‭ ‬جميع‭ ‬القطاعات‭ ‬المالية،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬إجمالى‭ ‬السندات‭ ‬الصادرة‭ ‬بقيمة‭ ‬201‭ ‬بليون‭ ‬رينجيت‭ ‬ماليزى‭.‬

صكوك‭ ‬البنك‭ ‬الدولى‭ ‬

وفى‭ ‬عام‭ ‬2005‭ ‬أصدر‭ ‬البنك‭ ‬الدولى‭ ‬الصكوك‭ ‬التى‭ ‬يحلُّ‭ ‬أجلها‭ ‬فى‭ ‬عام‭ ‬2010‭ ‬بمبلغ‭ ‬760‭ ‬مليون‭ ‬رينجيت‭ ‬ماليزى‭ (‬200‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭)‬،‭ ‬ما‭ ‬يُمثِّل‭ ‬أكبر‭ ‬عمليات‭ ‬سوق‭ ‬السندات‭ ‬على‭ ‬العُملة‭ ‬الماليزية،‭ ‬التى‭ ‬تشمل‭ ‬دُوَلًا‭ ‬مُتعدِّدة‭.‬

وتُشير‭ ‬التقارير‭ ‬الاقتصادية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الصكوك‭ ‬ارتفعت‭ ‬أربعة‭ ‬أضعاف‭ (‬من‭ ‬7.2‭ ‬إلى‭ ‬27‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭) ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬2004‭ ‬إلى‭ ‬2006،‭ ‬والذى‭ ‬يُعتبر‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬أسبابه‭ ‬اتِّجاه‭ ‬صناديق‭ ‬الاستثمار‭ ‬والمؤسسات‭ ‬التقليدية‭ ‬إلى‭ ‬الاستثمار‭ ‬فى‭ ‬الصكوك،‭ ‬وقد‭ ‬اعتُبرت‭ ‬هذه‭ ‬الموجة‭ ‬من‭ ‬الاتِّجاه‭ ‬إلى‭ ‬التسنيد‭ ‬الإسلامى‭ ‬وإصدار‭ ‬الصكوك‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬انتعاش‭ ‬السوق‭ ‬والتنويع‭. ‬وفى‭ ‬نهاية‭ ‬عام‭ ‬2006،‭ ‬وصل‭ ‬مجموع‭ ‬إصدار‭ ‬الصكوك‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬40‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬أمريكى‭.‬

وتُعتبر‭ ‬ماليزيا‭ ‬أكبر‭ ‬سوق‭ ‬سندات‭ ‬إسلامية‭ (‬صكوك‭) ‬فى‭ ‬العالم‭ ‬حتى‭ ‬نهاية‭ ‬2007؛‭ ‬إذ‭ ‬بلغ‭ ‬حجمها‭ ‬47‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬مثَّل‭ ‬نحو‭ ‬ثُلُثى‭ ‬إجمالى‭ ‬الصكوك‭ ‬الصادرة‭ ‬فى‭ ‬العالم‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬التفوق‭ ‬العالمى‭ ‬الذى‭ ‬حقَّقته‭ ‬فى‭ ‬مجال‭ ‬الصكوك‭ ‬عام‭ ‬2007،‭ ‬فقد‭ ‬تأثَّرت‭ ‬هذه‭ ‬الصناعة‭ ‬بالأزمة‭ ‬المالية‭ ‬العالمية‭ ‬التى‭ ‬حدثت‭ ‬عام‭ ‬2008،‭ ‬وعصفت‭ ‬بقطاع‭ ‬المال‭ ‬والائتمان،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬استطاعت‭ ‬أن‭ ‬تستعيد‭ ‬وضعها‭ ‬مرَّةً‭ ‬أخرى‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2009،‭ ‬حيث‭ ‬أصدرت‭ ‬صكوكًا‭ ‬بقيمة‭ ‬23.3‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬مقابل‭ ‬15.5‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬عام‭ ‬2008؛‭ ‬أى‭ ‬بنسبة‭ ‬زيادة‭ ‬تقارب‭ ‬34‭%.‬

حجم‭ ‬إصدار‭ ‬الصكوك‭ ‬من‭ ‬2008‭ ‬إلى‭ ‬2018

بحسب‭ ‬هيئة‭ ‬الأوراق‭ ‬المالية‭ ‬بماليزيا،‭ ‬فإن‭ ‬حجم‭ ‬سوق‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الإسلامى‭ ‬مُقارنةً‭ ‬بسوق‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الماليزى،‭ ‬تجاوز‭ ‬60‭%‬‭ ‬فى‭ ‬شهر‭ ‬مايو‭ ‬2018‭. ‬ويعود‭ ‬هذا‭ ‬النمو‭ ‬فى‭ ‬سوق‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الإسلامى‭ ‬لدعم‭ ‬الحكومة‭ ‬والإصدار‭ ‬المُنتظم‭ ‬للصكوك‭ ‬السيادية‭ ‬من‭ ‬طرفها‭. ‬ويُمثِّل‭ ‬حجم‭ ‬إصدار‭ ‬الصكوك‭ ‬السيادية‭ ‬لسنة‭ ‬2018‭ (‬49‭%)‬‭ ‬من‭ ‬إجمالى‭ ‬الأوراق‭ ‬المالية‭ ‬الحكومية،‭ ‬مُقارنةً‭ ‬بـ29‭%‬‭ ‬فى‭ ‬نهاية‭ ‬سنة‭ ‬2008‭.‬

الصكوك‭ ‬عالميًا

زاد‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الصكوك‭ – ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬ماليزيا،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭ ‬كله،‭ ‬وفى‭ ‬جميع‭ ‬الأوساط‭ ‬المُسلمة،‭ ‬وغير‭ ‬المُسلمة‭ – ‬حيث‭ ‬حقَّقت‭ ‬الصكوك‭ ‬نجاحًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬فى‭ ‬دول‭ ‬أوروبا،‭ ‬وأمريكا،‭ ‬واليابان،‭ ‬وأيضًا‭ ‬ما‭ ‬يُؤكِّد‭ ‬هذا‭ ‬النجاح‭ ‬قيام‭ ‬بعض‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدولية‭ ‬غير‭ ‬الإسلامية،‭ ‬مثل‭ ‬البنك‭ ‬الدولى،‭ ‬بإصدار‭ ‬صكوك‭ ‬إسلامية،‭ ‬كما‭ ‬يُقدِّم‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولى‭ ‬المشورة‭ ‬الفنية‭ ‬بشأن‭ ‬تطوير‭ ‬وتنويع‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬بإصدار‭ ‬الصكوك‭ ‬كبديل‭ ‬عن‭ ‬أدوات‭ ‬التمويل‭ ‬التقليدية،‭ ‬ولما‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬قبول‭ ‬كبير‭ ‬حتى‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬المسلمين‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم،‭ ‬ووفقًا‭ ‬لما‭ ‬هو‭ ‬مُتوقَّع‭ ‬من‭ ‬زيادة‭ ‬نمو‭ ‬الصكوك‭ ‬طبقًا‭ ‬للتقارير‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المهمة‭ ‬فى‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭.‬

وأعلنت‭ ‬السوق‭ ‬المالية‭ ‬الإسلامية‭ ‬الدولية‭ (‬IIFM‭) ‬فى‭ ‬تقريرها‭ ‬المالى‭ ‬الصادر‭ ‬فى‭ ‬2019‭ ‬حول‭ ‬الصكوك،‭ ‬ارتفاع‭ ‬حجم‭ ‬الإصدار‭ ‬الدولى‭ ‬فى‭ ‬عام‭ ‬2018‭ ‬من‭ ‬الصكوك‭ ‬بإجمالى‭ ‬بلغ‭ ‬123.2‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬أى‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬حقَّق‭ ‬ارتفاعًا‭ ‬بنسبة‭ ‬5.5‭%‬‭ ‬عن‭ ‬إصدارات‭ ‬عام‭ ‬2017،‭ ‬والتى‭ ‬سجَّلت‭ ‬116.7‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭. ‬

وتمتلك‭ ‬ماليزيا،‭ ‬والسعودية،‭ ‬والإمارات،‭ ‬وإندونيسيا،‭ ‬والبحرين،‭ ‬ما‭ ‬نسبته‭ ‬90.44‭%‬‭ ‬من‭ ‬إجمالى‭ ‬الصكوك‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬بقيمة‭ ‬تبلغ‭ ‬443.78‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬تليها‭ ‬فى‭ ‬المرتبة،‭ ‬باكستان،‭ ‬وعمان،‭ ‬وأجزاء‭ ‬من‭ ‬إفريقيا‭. ‬وأشار‭ ‬التقرير‭ ‬الذى‭ ‬صدر‭ ‬فى‭ ‬أغسطس‭ ‬الماضى‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬إصدار‭ ‬الصكوك‭ ‬فى‭ ‬ماليزيا‭ ‬فى‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2019‭ ‬تخطَّى‭ ‬كل‭ ‬التَّوقُّعات،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬تُشير‭ ‬التَّوقُّعات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الإصدار‭ ‬السنوى‭ ‬للصكوك‭ ‬قرابة‭ ‬100‭ ‬مليار‭ ‬رينجيت‭ ‬ماليزى،‭ ‬لكن‭ ‬الحقيقة‭ ‬أنه‭ ‬حقَّق‭ ‬فى‭ ‬الربع‭ ‬الثانى‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2019‭ ‬إصدارات‭ ‬بقيمة‭ ‬73.8‭ ‬مليار‭ ‬رينجيت‭. ‬

وتُعَدُّ‭ ‬صكوك‭ ‬الإجارة‭ ‬والمُضاربة‭ ‬الصيغتين‭ ‬الأكثر‭ ‬انتشارًا‭ ‬فى‭ ‬سوق‭ ‬الصكوك،‭ ‬حيث‭ ‬بلغت‭ ‬نسبة‭ ‬إصدار‭ ‬صكوك‭ ‬االإجارةب‭ ‬فى‭ ‬عام‭ ‬2018‭ (‬13‭%)‬‭ ‬من‭ ‬إجمالى‭ ‬من‭ ‬إصدارات‭ ‬الصكوك‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل،‭ ‬بقيمة‭ ‬4.482‭ ‬مليون‭ ‬دولار،‭ ‬وفقًا‭ ‬لما‭ ‬ورد‭ ‬من‭ ‬تقرير‭ ‬مجلس‭ ‬الخدمات‭ ‬المالية‭ ‬الإسلامية‭ ‬فى‭ ‬تقريرها‭ ‬الثامن‭ ‬الصادر‭ ‬فى‭ ‬2019‭.‬

والخُلاصة‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬الحقائق‭ ‬أنه‭ ‬يُمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬ماليزيا‭ ‬بذلت‭ ‬جُهدًا‭ ‬كبيرًا،‭ ‬واستطاعت‭ ‬تغطية‭ ‬كل‭ ‬الجوانب‭ ‬التى‭ ‬تُهيِّئ‭ ‬الظروف‭ ‬الاستثمارية‭ ‬لتطبيق‭ ‬الصكوك،‭ ‬وسدِّ‭ ‬مُعظم‭ ‬الثَّغرات‭ ‬التى‭ ‬تعوق‭ ‬التطبيق،‭ ‬وبالتالى‭ ‬تُمثِّل‭ ‬تجربة‭ ‬وريادة‭ ‬ماليزيا‭ ‬فى‭ ‬تطبيق‭ ‬الصكوك‭ ‬مصدرَ‭ ‬إلهامٍ‭ ‬لجميع‭ ‬الدول‭ ‬التى‭ ‬شرعت‭ ‬فى‭ ‬التطبيق،‭ ‬ونأمل‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬عرض‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬أن‭ ‬ندعم‭ ‬خطوات‭ ‬مصر‭ ‬الجادة‭  ‬فى‭ ‬تطبيق‭ ‬الصكوك‭. ‬

د.نوال عبدالمنعم

مدير تحرير مجلة التمويل الإسلامي

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *