ورشة المشاركة

ورشة عمل تستعرض الضوابط الشرعية للتمويل بصيغة المشاركة فى المصارف الإسلامية صيغة المشاركة الثابتة المستمرة.. والثابتة المُنتهية «صفقة واحدة» والمتنـاقصة «المنتهية بالتمليك» والمـتغيرة.. الأكثر شيوعًا

استكمالاً لجهود الجمعية المصرية للتمويل الإسلامى فى التعريف بصيغ التمويل الإسلامية والتطبيق العملى لها على مستوى البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية قدَّمت الجمعية خلال عامى 2016- 2017م عديدًا من ورش العمل، من بينها صيغة التمويل بالمشاركة، حيث كانت الورشة الأولى بعنوان «تطبيقات المشاركة فى المصارف الإسلامية» التى تم عقدها يوم السبت 29 أكتوبر 2016

وحرصت الجمعية على دعوة جميع المهتمين بالاقتصاد الإسلامى والمصارف الإسلامية فى مصر، وتم تناول مفهوم المشاركة وعقودها والضوابط الشرعية لها وأهم مجالات الاستخدام والمعالجة المحاسبية وفقاً للمعايير الشرعية المحاسبية لصيغة المشاركة الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، وكان من ضمن أهداف ورشة العمل الاطلاع على المستجدات الحديثة فى تطبيق الصيغة ودراسة تطوير المعايير المحاسبية الخاصة بتطبيق الصيغة فى الواقع العملى فى ضوء تلك المستجدات .

فى البداية، قام د. محمد البلتاجى رئيس مجلس الإدارة، بالتعريف بالتمويل بالمشاركة، وشرح الجوانب الشرعية للصيغة، والمعايير الشرعية لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (أيوفى) التى تمثلت فى أنواع الشركات، والعقود الشرعية المرتبطة بها، وأشكال التمويل بالمشاركة فى المصارف المعاصرة، حيث أشار إلى أن التطبيق المصرفى الإسلامى المعاصر أفرز عدة أشكال لصيغة المشاركة, وذكر منها الأكثر شيوعًا مثل المشاركة الثابتة المستمرة، والمشاركة الثابتة المنتهية “صفقة واحدة”، والمشاركة المتنـاقصة “المنتهية بالتمليك”، والمشاركة المــــتغيرة.

كما تطرق إلى الضوابط الشرعية العامة للتمويل بالمشاركة على سبيل المثال أن تكون حصة كل شريك فى رأس مال المشاركة قدرًا معلومًا ومحددًا عند التعاقد, ولا يشترط تساوى حصص الشركاء، وأن يكون رأس المال حاضرًا عند التعاقد ، مثل وضعه فى حساب مصرفى مخصص لغرض المشاركة، وذلك لكى يتحقق المقصود من المشاركة، وهو خلط الأموال بهدف الربح، وأنه يترتب على انعقاد المشاركة نشوء ذمة مالية للمشاركة مستقلة عن ذمم الشركاء, حيث تكون للشركة الجديدة شخصية اعتبارية ترتب لها حقوقًا وتفرض عليها واجبات والتزامات, ويمكن أن تأخذ أحد الأشكال القانونية للشركات فى القانون التجارى، وأن ربح المشاركة هو ما زاد على رأس المال, ويمكن تقسيم الأرباح اعتمادًا على التنضيض الحكمى لرأسمال المشاركة, وإن كان الأولى الانتظار إلى التنضيض الفعلى، وأن المشاركة تنتهى بتنضيض رأسمالها وتقسيم الأرباح أو الخسائر حسب شروطها, وقد يتم فسخ العقد قبل ذلك حسب طلب بعض الشركاء أو موت أحدهم وتعذر استمرار الشركة بعده, ويجب إخبار كل الشركاء بقرار الفسخ والموافقة علية منعًا للضرر، وتتم تصفية ممتلكات الشركة من نقود وعروض “سلع” وديون وتوزيعها بينهم حسب الاتفاق.

وقدَّم أحمد شوقى، عضو الجمعية المصرية للتمويل الإسلامي، شرحاً للمخاطر المحيطة بصيغة بالمشاركة، حيث أشار أن مخاطر التمويل بالمشاركة تتركز فى المخاطر الإئتمانية، حيث ورد بنتائج إحدى الدراسات التي تناولت أراء العديد من المصرفيين الإسلاميين عام 2003 أن المخاطر الإئتمانية هي الأكثر شيوعاً في صيغة المشاركة، وتنشأ هذه المخاطر في حالة عدم قيام العميل (المشارك) بدفع نصيب المصرف في الربح إضافة إلى ذلك أن هذه الأرباح لا تحدد مسبقـاً، وقد لا يقوم العميل باستخدام رأس مال المشاركة في الغرض المخصص له مما قد يؤدى إلى خسارة المصرف لحصته فى رأس المال، وترجع أيضاً لعدم توافر الخبرة الكافية للعميل لإدارة المشروعات الاستثمارية.

إلى جانب مخاطر الإستثمارات في رؤوس الأمول وهي المخاطر الناتجة عن الدخول في شراكة بغرض تمويل أو المشاركة في تمويل محدد أو نشاط عام على النحو المبين في العقد، والتى يشارك فيها مقدم التمويل في تحمل مخاطر الأعمال مع الطرف الأخر.
وتتمثل خصائص الإستثمارات في رؤوس الأموال في العديد من الإعتبارات تتمثل في نوعية الشريك، نوعية النشاط، الجوانب التشغيلية.

كما تناول طبيعة المخاطر المحيطة بمراحل التمويل بالمشاركة، بداية من مرحلة تقدم العملاء بطلبات الدخول مع المصرف فى عمليات مشاركات اسلامية من مخاطر تشغيلية، ثم مرحلة دراسة المؤسسة لطلب العميل ودراسة جدوى المشروع وإعداد  الدراسة الائتمانية اللازمة للتعرف على الملاءة المالية للعميل المشارك وقدرته على سداد الالتزمات المتوقعة منه، ومدى توافق سياسات التمويل بالمشاركة مع سياسات الاستثمار بالمؤسسة وطبيعة المخاطر المتعلقة بتلك المرحلة من مخاطر تشغيلية.

كما تناول مرحلة  ابرام عقد المشاركة مع العميل وطبيعة المخاطر المتعلقة بتلك المرحلة من مخاطر قانونية ومخاطر شرعية ومخاطر ائتمانية، ثم تناول مخاطر مرحلة تسليم العميل حصة المؤسسة في رأس مال المشاركة ليقوم العميل بإدارة أعمال المشاركة وفق ما هو مخطط له بدراسة جدوي المشروع من مخاطر ائتمانية ومخاطر السوق.

وتناول أيضاً مخاطر مرحلة متابعة وتقويم أداء المشروعات الاستثمارية بالمشاركات من خلال الجهات التابعة للمؤسسة، وأيضاً مخاطر مرحلة انتهاء المشاركة والمحاسبة على نتائجها  وتوزيع الأرباح أو الخسائر وفقاً للنسب المتفق عليها وتصفيتها ثم تجديدها إن رغب الشركاء فى ذلك.

 

وقدَّم محمد شرف، عضو الجمعية المصرية للتمويل الإسلامى، شرحًا للمعايير المحاسبية للتمويل بالمشاركة والصادرة من هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (أيوفى)، حيث استعرض إثبات حصة المصرف فى رأس مال المشاركة عند التعاقد، حيث أشار إلى أنه يتم إثبات حصة المصرف فى رأس مال المشاركة عند تسليمها للعميل أو وضعها بحساب المشاركة وتظهر فى القوائم المالية بحساب “التمويل بالمشاركات”، وأن رأس المال نقدًا يثبت بالمبلغ المدفوع، وأن رأس المال عينًا يُقاس بالقيمة العادلة للعين (القيمة التى تم الاتفاق عليها بين الشركاء) ويعترف بالفرق ربحًا أو خسارةً للمصرف، كما أشار إلى أنه لا تُعتبر المصروفات الخاصة بالتعاقد (كدراسات الجدوى وما فى حكمها ضمن رأس المال إلا إذا اتفق الطرفان على ذلك).

أشار إلى قياس حصة المصرف فى رأس مال المشاركة فى نهاية الفترة المالية، سواء فى المشاركة الثابتة، أو فى المشاركة المتناقصة، كما تناول شرف كيفية تصفية المشاركة، وقال إنه يتم قفل حساب التمويل بالمشاركة ويثبت الأرباح والخسائر المستلمة الناتجة عن المشاركة، أما فى حالة تصفية المشاركة ولم يتسلم المصرف حصته فى رأس مال المشاركة بعد التحاسب التام فتُقفل حسابات المشاركة ويثبت المبلغ ذممًا على الشريك، ويكون لها مخصص إذا كان مشكوكًا فى تحصيلها.

كما تناول شرف إثبات نصيب المصرف فى أرباح أو خسائر المشاركة، حيث يتم إثبات الأرباح والخسائر للمشاركة التى تبدأ وتنتهى خلال السنة المالية عند التصفية، وقد أشار إلى الفرق بين المشاركة الثابتة التى تستمر لأكثر من فترة مالية والمشاركة المتناقصة التى تنتهى بأنتهاء العملية، واختتم شرف بملخص للقيود المحاسبية للتمويل بالمشاركة فى سجلات البنك وتأثيرها على المراكز المالية للبنك وقوائم الدخل .

 

Leave a Reply